علي بن زيد البيهقي
10
معارج نهج البلاغة
( 27 ) وقال بعض الرواية : انا اصحّح بالأسانيد بعض هذه الخطب واقرّر انّها من كلام الصحابة لا من كلام أمير المؤمنين ، عليه السلام ، ولا منازعة معه في ذلك ، بعد ما صحّح دعواه ببراهين الأسانيد الصحيحة . ( 28 ) وقال بعض البلغاء ان الخطبة التي هي من انشاء الرضى نثر كالبحر أو ادقّ ، ولفظ اصفى بين الماء أو ارقّ ، فهي خطبة كالروضة الأنيقة ، والمجدّرة الرشيقة ، لا بل كحديقة تفتّحت احداق وردها ، وخريدة تورّدت أشجار خدّها وإذا كان الامر كذلك ، فلا وثوق بان الكلامات الفصيحة التي في هذا الكتاب غير منسوبة إلى نسايج خواطر الرضى ، ونتايج ضمايره ، والبليغ ربما يضيف كلامه إلى غيره ، ليفوز بالقبول والاقبال والاشتهار في المدن والأمصار ، والنواحي والأقطار . ( 29 ) وأنا أقول ما ظنّك بكلام علىّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو كلام إذا لحظه الطَّرف ، رأى حقايق العلم المكنون ، وإذا تصفّحه الخاطر جنى ثمرات السرّ المخزون . ( 30 ) حتّى قال عمر بن بحر الجاحظ : وددت انى أعطيت جميع مصنّفاتى ، وقطعت أنسابها عنّى ، واخذت بدلها ثلث كلمات منسوبة إلى على أبى طالب ، عليه السّلم وصارت منسوبة الىّ . ( 31 ) ومن عجب الجاحظ بتصانيفه انّه قيل له : هل لك ضيعة بالبصرة : فقال : وما حاجتي إلى الضيّعة ، وقد خرجت من البصرة ومعي غلام وحمار ، فحسب . فأهديت كتاب البيان والتبيين إلى ابن أبي داود ، فأعطاني خمسة ألف دينار ، واهديت كتاب النخل والزرع إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات ، فأعطاني خمسة ألف دينار ، واهديت كتاب طبايع الحيوان إلى إبراهيم بن العباس الصولي ، فأعطاني ( 7 پ ) ألف دينار ، فانصرفت إلى البصرة ومعي ضيعة لاخراج عليها ولا سروله . فمن كان حظَّه من تصانيفه هذا الحظَّ إذا اعترف بانّ ثلث كلمات